عالم الإبداع

  • بناء العلاقات د. طارق السويدان

    بناء العلاقات

    د. طارق السويدان

    سنتحدث في هذا المقال بإذن الله عن مهارة رئيسية وهامة لكل شخص وهي مهارة بناء العلاقات الإنسانية، وتتحقق هذه المهارة عبر التالي:

    الابتسامة الساحرة:

    الابتسامة لا تكلف شيء ويبقى مداها طول العمر، الابتسامة التي تدل على قلب مفعم بالحب والود تجاه الآخر، وتشكل مركز جذب للقلوب، عن جرير بن عبد الله قال: “ما حجبني رسول الله “صلى الله عليه وسلم” منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي” أخرجه البخاري.

    كما أن تبسمك في وجه أخيك صدقة.

    الاعتراف بالخطأ ومعرفة القصور:

    الاعتراف بالخطأ صورة مميزة في بناء العلاقات، تدل على نبل القائد وتواضعه، واعتقاده بأن العمل مهما بلغ من نجاح وامتياز وفعالية وتفوق فإنه ليس كاملاً أو مثالياً، كما أن دلك يبعدنا عن العناد والتمسك بالرأي -حقاً وباطلاً- وعدم الاستماع للنصح وآراء الآخرين.

    وهذا عمر بن الخطاب الرجل الذي وصفه النبي “عليه الصلاة والسلام” بوعاء للعلم، وهو على المنبر يتكلم في مسألة صدقات النساء تعترضه امرأة وتصحح له معلومة، فقال رضي الله عنه دون خجل: “اللهم اغفر لي، كل الناس الله أفقه منك یا عمر، أخطأ أمير المؤمنين وأصابت امرأة”، ولم يقلل اعترافه بالخطأ أمام الملء من مكانته ومن نظرة أتباعه إليه، بل زاد الاعتراف بالخطأ من مكانته ومن ثقة الناس به.

    السيطرة على النفس والسلوك:

    لا شك أن الهدوء والسيطرة على النفس لهما فوائد كثيرة على من يلتزم بهما، كما أنهما من صفات القائد الناجح، يحقق الهدوء والسيطرة على السلوك جواً من الطمأنينة ودفع الخوف خاصة عند الأزمات والأخطار.

    وقد كان الرسول الكريم “عليه الصلاة والسلام” يغضب فيبدو ذلك على وجهه، لكنه لا يظهر غضبه على فعله، وكلنا يعلم فضل كظم الغيظ والحلم عن الغضب، كما أن السيطرة على الانفعالات والحفاظ على الهدوء يمكن الإنسان من التفكير بشكل سليم واتخاذ القرار المناسب بعيداً عن ردود الفعل والعواطف الثائرة.

    بنك العواطف:

    الحساب المصرفي في بنك العواطف يضمن لك علاقة طويلة المدي، فكر في علاقاتك بهذا الأسلوب، فكل كلمة قاسية هي سحب من الرصيد، وكل خطأ ترتكبه تجاه شخص لك معه علاقة هو سحب من الرصيد، كما أن الكلمة الطيبة هي إضافة للرصيد، وكلما زاد رصيدك كلما أمكنك الاعتماد على الشخص أكثر.

    إن هناك معان ترفع من الرصيد ومعان تسحب منه، فانتبه لما يصدر منك من أفعال وأقوال واحرص على ألا تؤذي مشاعر من حولك.

    مجلة عالم الإبداع

    العدد 32

  • 10 طرق تضمن فيها هروب الموظف الجديد

    لا شك أنك ترغب أن يبدأ موظفك الجديد عمله بشكل جيد، حالك حال أي رب عمل ينشد نجاح أعماله، ولكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا إذاً تتصرف الشركات بطريقة تؤدي إلى نتيجة معاكسة؟

    مع الطرق العشر التالية يمكنك أن تضمن فيها هروب موظفك الجديد من شركتك وربما إلى الأبد..

    1. تأكد من أن مكان العمل غير جاهز وغير مرتب، ولا يوجد له مكان خاص يبدأ عمله فيه (كأن تضعه في الصالة الخارجية، أو يتشارك المكتب مع أحدهم).
    2. ضع جدول عمل الموظف الجديد بحيث يبدأ العمل أثناء غياب مشرفه المباشر (كأن يكون في إجازة).
    3. دع الموظف الجديد واقفاً نصف ساعة في صالة الاستقبال، بينما يحار موظفو الاستقبال ماذا يفعلون معه.
    4. دع الموظف الجديد وحيداً في مكان العمل المخصص له يتدبر أموره بنفسه، بينما يتوجه الموظفون أزواجاً إلى استراحة الغداء.
    5. قدم للموظف الجديد كتيب الموظف، وخصص له ساعة من الزمن يقضيها في صالة الاستقبال يتصفحه في جو من الضجيج المزعج.
    6. اصطحب الموظف الجديد إلى مكتبه دون أن تقدمه لزملائه أو تكل أمره إلى أحد المدربين.
    7. أسند مهمة تدريب هذا الموظف إلى رئيس مجموعة لديها عمل هام يجب أن تنهيه خلال ثلاثة أيام فقط، ولا وقت لديه للتدريب.
    8. أسند مهمة تدريب هذا الموظف إلى عضو في مجموعتك على أن يكون أتعس عضو فيها، وأكثرهم سلبية، وأردأهم مزاجاً.
    9. أسند إلى هذا الموظف أعمالاً متشعبة لا علاقة لها بصميم عمله أو بتوصيف العمل الذي عُين بناءً عليه، لأنك تعيش أسبوعاً مزدحماً بالأعمال.
    10. ابدأ مع الموظف الجديد مع يوم أو يومين من محاضرات الموارد البشرية التي تفرض عليه حضور الجلسة تلو الجلسة.

    مجلة عالم الإبداع

    العدد 34

  • استفد من حالة الركود

    اضمن مكانة لشركتك الآن لتحصل على فائدة تامة من الانتعاش القادم

    جون ريه

    الآن وقد اقترب الاقتصاد من المستوى الأدنى، وفي محاولة لإعادة الاستقرار من جديد، أصبحت العديد من الأعمال أبطأ مما اعتادت أن تكون عليه، على سبيل المثال، يجبر انخفاض عدد الزبائن الكثير من رجال الأعمال على تقليص عدد العاملين لديهم، مما يعني ازدياد الضغط على الموظفين المتبقين الذين يشعرون بالإجهاد لكثرة الأعمال الملقاة على عاتقهم ويحبون أن يشتكوا من ذلك ولكنهم يحجمون بسبب خوفهم من أن يتسبب لهم تشكيهم بالطرد من العمل، ولكن بالرغم من ذلك، فإن معظم الأعمال تبقى خالية من الموظفين البعض الساعات.

    والآن هل الوقت مناسب للاستفادة من هذه الساعات إلى أقصى حد بحيث تتمكن من ضمان موقع الريادة لشركتك عندما تأتي فترة الانتعاش؟

    فيما يلي خمس خطوات يمكنك أن تقوم بها خلال فترة الركود، معظم هذه الخطوات لا تحتاج أكثر من مبلغ صغير تستثمره فيها، بل تعتبر فرصة تستفيد فيها من ساعات العمل التي لا عمل فيها.

    1. خطط لفترة الانتعاش

    2. التدريب المتقاطع

    3. شجع الابتكار

    4. بِع

    5. احتفل بالانتصارات الصغيرة.

    1. خطط لفترة الانتعاش

    أنت تعاني من نتائج التردي الذي يواجهه الاقتصاد في المنطقة. لقد اتخذت قرارات مؤلمة، وقمت بأعمال صعبة لتساعد شركتك على البقاء، والآن أنت ترى علامات الانتعاش، ترى العلامات الأولى للصعود من جديد، لا تنتظر حتى تصبح فترة الانتعاش واضحة لمنافسيك، أنت تعرف أنواع المشكلات التي ستواجهها عندما تعود حالة الاستقرار. إذاً حان الوقت كي تضع حلولا للمشكلات المحتملة محل التطبيق، ضع مخططاتك لهذه الفترة قبل أن يفعل منافسوك، فهذا أضمن لك في أن تكون الرائد الأول عندما يستقر وضع السوق من جديد.

    إذا كانت شركتك تمتلك أسطولاً من المركبات التي تستخدمها في التوزيع على سبيل المثال، فقد تكون قد عمدت إلى إلغاء صكوك إيجار البعض، وأجلت طلبات الشراء التي كنت قد وضعتها للبعض الآخر، بل وتخلصت من المركبات القديمة.

    الآن وفي فترة الركود هذه تكون أسعار المركبات سواء أسعار الشراء أو الإيجار وقد أصبحت في أخفض معدل كانت عليه منذ سنتين. اغتنم الفرصة وثبت طلبك الآن، ستدفع أقل بكثير وتحصل على المركبات التي ترغب بها والتي ستحتاجها فيما بعد.

    2- انطلق نحو التدريب المجاني

    هذا هو الوقت النموذجي لمرحلة التدريب، التدريب المتقاطع هو دائما فكرة جيدة، إنه من أفضل الاستثمارات التي يمكنك أن تستثمرها في موظفيك وشركتك.

    التدريب يزيد قيمة الموظفين، إنه يزيد من مرونتك كمدير، والآن بينما لا يبدو لك جميع موظفيك يعملون بنفس الوتيرة المعتادة، يمكنك أن تختار النشطاء منهم ليعلموا الكسولين ويدربوهم، هذا سوف يوفر لك المزيد من الموظفين المتدربين والقادرين على ملء الوظائف التي تحتاج إلى عمل، دون أي تكاليف مرهقة. بنفس الوقت يوفر هذا بعض الراحة للموظفين الذين يشعرون بعبء الأعمال المتزايدة، وثالثاً تمنح هذه الخطوة الموظفين الذين انخفضت وتيرة عملهم، والذين يعانون من قلق إمكانية الاستغناء عنهم شعور بالارتياح، بسبب ما يلمسونه من ازدياد فيمتهم في الشركة.

    على سبيل المثال، يمكنك أن ترسل مندوباً عن خدمة الزبون من مركز الاتصالات التابع لك مع مدير الحسابات. مدير الحسابات هذا يصغي بانتباه شديد للزبون، ويتعامل معه بحنكة الخبير، أما مندوب خدمة الزبون فهو أمام تجربة جديدة يرتقي فيها أول درجات الخبرة التي يحتاجها في معرفة احتياجات الزبون، حتى زبائنك سوف يستفيدون. إن إضافة رجل ثان من شركتك في قسم المبيعات يعزز صورتك أمام زبونك، ويعكس له مدى اهتمامك بحساباته.

    3- ابتكر

    ربما لا يكون لديك الكثير من السيولة في الوقت الحاضر لاستثمارها في البحث والتطوير، ولكن الوقت الآن هو الوقت المناسب لاستثمار ما لديك من سيولة ووقت في مضيك بالابتكار، فالموظفون الذين اعتادوا أن يكونوا مشغولين دائما ولا وقت لديهم للتفكير، سيجدون الوقت الحاضر أفضل فرصة لهم لإعمال تفكيرهم في إبداعات جديدة.

    ابحث عن طرق لتشجيع التفكير المبدع وكيف تجني منه نتائج طيبة، أعقد جلسات عصف ذهني. اسال زبائنك عن تغذية راجعة حول التغييرات التي يرغبون أن يرونها في منتجاتك، وحاول أن تجد طريقة تجعل من أفكار زبائنك أمراً ممكناً، حتى أنه من الممكن أن تعمد إلى رصد مكافآت للأفكار الإبداعية وبتعبير آخر للموظف الذي يخرج بأفكار جديدة متطورة.

    1. بع

    لا توجد شركة على الإطلاق تعمد إلى تخفيض التكاليف خارج إطار مرحلة الركود… مؤكد أن أي هبوط اقتصادي يتطلب من الشركات إلغاء كل النفقات التي قد تبدو غير ضرورية، ولكن بالرغم من أنك ستقوم – نظريا۔ بتخفيض النفقات وربما تقليص العمالة لديك، إلا أن هذا لن يضمن لك أي أرباح إذا لم يكن لديك مدخولاً مقنعاً.

    ماذا تفعل إذاً؟

    المفتاح الوحيد الأساسي والأكثر أهمية بالنسبة لصحة شركتك الاقتصادية في حالة الركود هي مقدرتك على البيع، أنت بحاجة إلى اكتشاف طرق تحافظ من خلالها على زبائنك وتضمن مبيعات أكبر، كما أنك تحتاج إلى اكتساب المزيد من الزبائن، وتطوير طرق جديدة لتحقيق مبيعات أكثر، وإنتاج منتجات وخدمات حديثة ومتطورة.

    إن المحاولات التي تضعها في خطة المبيعات ومحاولات التنفيذ التي تعمل عليها الآن ستساعد شركتك على الاستمرار بالرغم من عاصفة الركود التي تعصف بالسوق العالمي، علاوة على أنها ستضعك في مقدمة منافسيك مع أسواق ومنتجات جديدة عندما يعود الاستقرار من جديد مع مرحلة الانتعاش.

    5- احتفل بالنجاحات الصغيرة

    العمل الأساسي الذي عليك أن تمارسه هو القيادة، فمن بين أمور أخرى، عليك أن تركز على أعضاء فريقك، أن تعمل معهم، تحركهم نحو الأمام، فمن الطبيعي أن يشعر الموظفون بالخوف والقلق في حالات الركود الاقتصادي، بل ويصبحون أقل إنتاجية، فينخفض معدل إنتاجهم عن العدل الطبيعي.

    هناك أمر ممتع ومفيد يمكنك القيام به لتبقي على الروح المعنوية لأفراد فريقك مرتفعة، وتزود الطاقة الإنتاجية لديهم بوقود معنوي رائع:

    أخبرهم عن أهمية إنجازاتهم وقيمتها المرتفعة، بل واحتفل معهم بها كانتصارات تستحق.

    عالم الإبداع

    العدد 32

  • خارطة مهارات العمل عن بعد

    اضطرت أزمة الكورونا معظم أعمال المؤسسات إلى التحول للعمل عن بعد، فقد فرضت الإغلاقات على المنظمات أن تنقل أعمال موظفيها إلى البيوت. كان هذا التحول مفاجئا وسريعا وفي أغلبه قسريا، ما أبرز مجموعة من التحديات عند تطبيقه، فلا الأفراد الموظفون مهيئون لمهارات العمل عن بعد والعمل في بيئة متداخلة اجتماعيا، ولا المدراء تمرسّوا من قبل على إدارة الفريق الافتراضي.

    يثير هذا السؤال حول مدى تملّك كل مستويات الهرم التنظيمي لمهارات العمل عن بعد، بل وقبل هذا ما هي هذه المهارات اللازمة للعالم الافتراضي؟

    هناك العديد من المهارات اللازمة للموظفين، وكذلك للمدراء من أجل إدارة الفرق الافتراضية. يمكن أن نحصي نحوا من 20 مهارة، ولكن لتبسيط ذلك في هذه المقالة المقدمة، فيمكن توزيعها على 3 مسارات. نجمع المهارات تحتها لرسم الخارطة ولبناء صورتها الذهنية.

    هذه المسارات، هي:

    • المسار الإداري.
    • المسار التقني.
    • المسار المعنوي.

    المسار الإداري:

    يشمل ذلك مهارات تنظيم  المهام، وهو ما يعني تحديد الأولويات ومراقبة التقدم الحاصل والتعامل مع المتغيرات. يدخل في ذلك جدولة الأعمال والإلتزام بإنجازها في الموعد المحدد. يتعامل هذا المسار مع تحول المدير إلى الإدارة بالنتائج، والذي بات يشتري حصيلة إنتاج الموظف، وليس الوقت الذي يقضيه في العمل. يشمل هذا مهارات الاعتماد على الذات في حل المشكلات فلم يعد حول الموظف الآن إدارة دعم تقني و صيانة، و إنما قدراته الذاتية. يشمل هذا المسار مهارات استحداث روتين عمل يومي، وعبر برنامج يوازي في صرامته الدوام الذي يبدأ وينتهي بتوقيت محدد. أيضا يـُعنى هذا المسار بمهارات التواصل الفعال، والذي بات معظمه الآن عن بعد، و ليس فيه المقابلات الشخصية. أيضا سيجد أن عليه أن ينظم العلاقة وهو يعمل من البيت بين متطلبات العمل والحياة الاجتماعية، إذ أن العمل اقتحم البيت. هذا البيت ليس مصمما بالأصل للعمل وإنما ليكون سكنا فيه السكون و الراحة.

    المسار التقني:

    ويشمل مهارات التعامل مع الحاسوب كجهاز وكبرمجيات بداخله، و كنظم شبكات. سيجد أن هناك العديد من الأدوات التقنية البرمجية التي يحتاج أن يطور نفسه بها. فالعمل عن بعد له أدوات لا يستطيع الموظف والمدير أن يبحر في عالمه بدونها. يمكن تقسيم فئات هذه الأدوات التقنية كالتالي:

    • الإتصال والاجتماعات عن بعد.
    • تشاركية الملفات Collaboration.
    • الخدمات السحابية وتبادل الملفات.
    • إدرة المهام وإدارة المشاريع.
    • مراقبة الإنتاجية.

    لم تعد هذه الأدوات نافلة في العمل الآن، بل هي العين والأذن، و الذراع والساق التي يتحرك بها. بالقدر الذي يتمكّن منها، بالقدر الذي يتحول من عالم الغيب إلى المشاهدة بينه وبين زملائه ورؤسائه ومرؤسيه. ستجد إي إدارة أو مؤسسة تحديا في مواكبة موظفيها لذلك، فمهاراتهم بالارتقاء إلى مستوى متقدم متباينة، هناك المتقدم في السن مقابل الشباب الأكثر تقبلا للجديد واستيعابا له، وهناك الضعيف في اللغة الإنجليزية، وهناك من يقنع بالحد الأدنى من فروض التقنيات، فيقتصر عليها.

    المسار المعنوي النفسي:

    وربما كان هذا أهمها، إذ ينتقل الفرد في المنظمة إلى العمل من البيت، فيواجه تحديات الشعور بالوحدة من بعد أن كانت بيئة العمل مليئة بالحيوية. في المقابل يواجه تحدي التداخل الاجتماعي وهو معنوي بالدرجة الأولى. سيواجه الملل، لا سيما في زمن الكورونا الذي يتعذر فيه اختيار أماكن بديلة للعمل عن بعد، مثل المقاهي والأماكن العامة. عليه الآن أن يستحدث عادات جديدة، و تغيير العادة ليس بالأمر السهل، فالتسويف مثلا أحد آفات إدارة المهام، فيحتاج أن يعالجها ويغير من هذه العادة. بالنسبة للمدراء أيضا، فسيواجهوا تحدي معنوي في المحافظة على روح الفريق، وبقائه متضامنا، موجها إلى الهدف المحدد. كان هذا أسهل وهو يلتقيهم وجها لوجه كل يوم، يشعر بهم بشكل أكبر، ويرى نصف احتياجاتهم من ملامحهم، ولغة الوجوه. غاب كل ذلك و انزوى.

    هذا التصنيف للمهارت والجدارات اللازمة للإنتقال إلى العالم الافتراضي الجديد – عالم العمل عن بعد- متداخل، فأنت تجد أنه في الجدارة الواحدة، مثل إدارة الوقت، جزء منها إداري متعلق بكيف تحدد الأولويات و تنضبط بها، وجزء منه تقني في استخدام الأدوات التي تساعدك على برمجة وقتك وإعطاؤك التنبيهات لتجاوز الوقت، وجزء منها معنوي نفسي في محاربة آفات التسويف، وتصليب العزيمة للإلتزام و مقاومة مغريات الهروب إلى الأسهل من المهام على حساب الأهم. ستساعدنا هذه الخارطة الذهنية على الإبحار في عالم مهارات العمل عن بعد للموظفين و المدراء.

    ولاكتساب المزيد من مهارات العمل عن بعد .. يمكنك المشاركة ..

    في دورة (المهارات الفعالة للعمل عن بعد) وهي بنظام البث المباشر ..

    اضغط هنا للاشتراك في الدورة

    م. منذر زيدان

  • محادثات المبيعات… كيف تنهيها رابحاً؟ (جزء2)

    (إكمال الجزء الأول من المقال: https://www.gulfinnovation.com/alamalebdaa/?p=1331&preview=true)

    هل أنت مؤهل للسيطرة؟

    بعد استعراض تقنيات إغلاق مكالمات المبيعات، دعنا الآن ننظر: هل لديك ما يلزم لتكون متميزاً في إغلاق محادثات المبيعات؟

    القوة في أخذ زمام المبادرة في المواقف عنصر جوهري في نجاح محترف المبيعات. إن البائعين الذين لديهم نزعة سيطرة أو تغلب ضعيفة لن يكونوا بحال ممسكين بزمام الحسابات المسؤولين عنها إمساكاً واثقاً مرتاحاً. إنهم يعملون تحت توجيه العملاء أو تجدهم يقعون تحت رحمة المنافسة. كذلك يجدون إبرام العقود أكثر صعوبة لأنهم غير مرتاحين في ممارسة قوتهم على الزبون.

    “السيطرة أو التغلب Dominance” هي اكتساب مطاوعة العميل الاختيارية بموجبها يصغي العميل لرأيك ونصحك، يحفظ توصياتك ويتبناها، وعندما تغلق محادثة المبيعات فإنه يتبع مسار التصرف الذي توصي به. وشخصيتك لها تأثير كبير على طريقة تأسيسك للسيطرة خلال مكالمات المبيعات، ولا في أي موضع من خطوات عملية البيع تلعب السيطرة دوراً أكثر أهمية مما تفعل عند الإغلاق.

    خذ هذا الاختبار القصير كي تحدد نزعاتك الطبيعية للسيطرة في حضور الناس. سجل لنفسك على ورقة جانبية تقديراً لكل سؤال مقداره صفر لاختيار (أ) أو نقطة لاختيار (ب) أو نقطتان لاختيار (ج).

    1. الانطلاق الواثق بالنفس داخل المجموعات

    تخيل نفسك تصادف ثلاثة من الزملاء ويدور بينكم نقاش عابر فماذا تصنع؟

    أ.  تبقى صامتاً معظم الوقت تاركاً الحديث للآخرين؟

    ب. أم تأخذ من مجال الحديث حصة مساوية لهم؟

    ج.  أم تجد نفسك عادةً تتولى الجزء الأكبر من الحديث؟

    2. الانسياق والحرص على الانسجام داخل المواقف المختلفة

    في مثال النقاش ضمن مجموعة، حين يقول أحدهم شيئاً لا توافق عليه فماذا تصنع عادةً؟

    أ.  هل تلتزم الصمت؟

    ب. تطالب المتكلم بمزيد من التوضيح والإثبات؟

    ج.  تجابه المخالف مجابهة فورية مباشرة؟

    3. وعي الذات وحرص المرء على صورته في حضور الناس

    إن كان أحد الزملاء يزعم أن إحدى أفكارك المهمة سخيفة أو خاطئة، فماذا ستفعل في مواجهة هذا الغيظ والإحراج؟

    أ.  تبقى صامتاً؟

    ب. ربما تدافع عن نفسك؟

    ج. ترفض تعليقات ذلك الشخص دون تردد وتنتقد ملاحظاته؟

    4. صراحة التعبير بين الناس

    في حديثك مع الزملاء هل:

    أ.  تلتزم الحذر الدائم في إعلان أفكارك واستخدام كلماتك فتلغي منها أو تعدلها؟

    ب. تعبر عما في نفسك ببراعة وتلطف

    ج. أم تعبر بكل صراحة عن كل أفكارك

    5. التواضع في حضور الناس

    أ.  هل تشعر في داخلك شعوراً حقيقياً بأنك أقل من الآخرين وتحترم كل الآخرين؟

    ب. أم تعتقد عموماً بأنك مساو للآخرين.

    ج. أم تعتقد غالباً بأنك أفضل أو أرقى بكثير ممن حولك؟

    أجمع درجاتك في كل الأسئلة. مجموع ستة أو أقل يشير إلى انخفاض ميلك الفطري ومقدرتك على السيطرة في أوساط المجموعات. وتبعاً لذلك قد تواجه صعوبة أكبر في إغلاق المحادثات والصفقات. مجموع سبعة أو أكثر يشير إلى ميول فطرية قوية. وصاحب هذه الحصيلة قد يكون الاقرب لأن يكون مغلّق محادثات مبيعات موفقاً يجد نفسه أكثر راحة في تلك المواقف، مواقف مطالبة العملاء المحتملين ودفعهم لإبرام الصفقة أو التعامل معه.

    مهارة الإبرام ليست موهبة فقط، إنها اختيار مدروس!

    هناك مقاربتان رئيستان لتأسيس السيطرة خلال محادثات المبيعات:

    المقاربة المباشرة تعتمد على القوة والشجاعة الشخصية. بينما المقاربة غير المباشرة تعتمد على البراعة وإتقان التصرف.

    • أسلوب الإبرام المباشر: الاعتماد على شخصية البائع

    المقاربة التي ينبغي أن تتبناها تعتمد على خصائص شخصيتك. إن سجلت درجة عالية في السيطرة فأنت مناسب نموذجياً لاستخدام المقاربة المباشرة. يعتمد هذا الأسلوب أساساً على إثبات نفسك محوراً للصفقة ولمناقشتها. أي إن العميل عندما يشتري أو يفكر في الشراء فإنه يفعل هذا وكأنه يشتري اعتماديتك، وتجربتك الشخصية ومقدرتك على مساعدته في تحقيق أهدافه.

    • أسلوب الإبرام غير المباشر: الاعتماد على خصائص المنتج والشركة

    إن سجلت درجة منخفضة في السيطرة فعلى الأغلب يحسن بك اعتماد الأسلوب غير المباشر. يعتمد هذا الأسلوب على تأسيس منتجك ومقدرات شركتك محوراً للصفقة ومحادثات البيع قبل أن تبدأ بتسويق نفسك.

    فلنأخذ مثلاً على ذلك: شخص ذو سيطرة منخفضة ينقل مهنته من اختصاص تقني في المنتج إلى المبيعات. إن هذا الشخص ليس محكوماً عليه بالفشل، يمكن أن يكون له حضور مسيطر كحضور محترف مبيعات مخضرم. لكن عليه استخدام أسلوب مختلف. بدلاً من إبراز قوة الحضور بشخصه، فإن تفهمه التقني العميق للمنتج هو ما يجعل العميل يتبعه.

    هدف البيّاع هو تحقيق السيطرة على عميل مطاوع. ومع أن كلمة السيطرة ترتبط في أذهاننا عادةً بالقوة الوحشية الجارفة، فإن هذه ليست الحال المقصودة في قضايا المبيعات. السيطرة مسألة كيف يرى الناس الطرف الآخر. إن الناس يتحسسون باستمرار ويرصدون إن كان موقعهم أعلى من موقعك، أو مكافئاً له، أو أدنى بمعنى من المعاني. ومن ثم يؤثر هذا على ما يقولون أثناء المحادثة وعلى كيفية تصرفهم.

     

    الكاتب:  ستيف مارتن: استشاري ومؤلف، أستاذ استراتيجية المبيعات في USC Marshall School of Business

     

  • محادثات المبيعات… كيف تنهيها رابحاً؟ (جزء1)

    أتذكر آخر مرة كنت فيها ملاحقاً مضغوطاً لتقوم بشيء لا تريد القيام به؟ سواء أكان الضغط من رئيس أو زميل أو زوج أو ابن فإن ردة فعلك المعتادة هي المقاومة والدفع بالاتجاه المعاكس، إن معاكسة تكتيكات الضغط طبيعة بشرية. إذا، كيف ينبغي أن يخطّط إغلاق مكالمات المبيعات وينفّذ؟ الإجابة هي: وضع استراتيجية إغلاق رئيسة، استخدام بدائل احتياطية واختيار الأسلوب المناسب للتوصل إلى الإغلاق.

    استراتيجية الإغلاق والخيارات الرئيسة:

    استراتيجية الإغلاق – أو الإبرام – الرئيسة primary closing strategy لديك ينبغي أن تكون مؤسسة على تحقيق الغاية الرئيسة للاجتماع. قد تكون هذه الغاية الاتفاق على اجتماعات متابعة، أو جعل العميل يبدأ بتقييم المنتج، أو أخذ الموافقة على إجراء استطلاع ميداني، أو التفاوض على شروط الشراء النهائية. كذلك أنت تحتاج بدائل احتياطية، الخيارات التي تعدها سلفاً كي تستخدمها في حال رفض العميل استراتيجيتك الرئيسة لإغلاق المكالمات.

    استراتيجيتك الرئيسة لإغلاق المكالمات وبدائلك الاحتياطية تقوم أساساً على اختيارك: إما توجيه أمر Command أو تقديم اقتراحات صريحة foreground أو ضمنية background.

    • الأمر: هو بيان إيعازي يولد لدى المتلقي نوعاً من الإجابة بواحد من طرفين: نعم أولا. إنه يرتبط نمطياً بالإغلاق القاسي وعقلية “هذا عرضنا فلتأخذ أو فلتترك take it or leave it”.
    • والاقتراحات الصريحة (في إغلاق متوسط) واضحة مباشرة، لكنها تحوّر مصدر الرغبة من المطالب بعض التحوير.
    • والاقتراحات الضمنية (في إغلاق ليّن) تجعل المتلقي يعتقد بأنه يتصرف بمحض اختياره بينما هو في الحقيقة قد تم توجيهه لاتباع رسالة.

    لتبيين هذه الاساليب الثلاثة ببساطة نفترض المثال التالي: أنا مسافر معك في السيارة وأشعر بأنك تسوقها بسرعة مفرطة. الأمر سيكون: “خفف السرعة!”. والاقتراح الصريح سيكون “أنت تعلم أن حد السرعة هنا هو 70 كيلومتراً في الساعة والشرطة تخالف كثيراً من المسرعين في هذه المنطقة” والاقتراح الضمني سيكون: لقد رأيت مسرعاً في حادث مريع بهذه المنطقة بالذات الأسبوع الماضي” رغم أن الاقتراحات الضمنية أكثر خفاء ودقة في تقديمها فإنها يمكن أن تطلق تفاعلاً أعمق.

    وأما في موقف مبيعات فالأمر يمكن أن يكون مثل “نحن ننصحكم دائماً بمقارنة المنتجات التي تقيمونها مقارنة معيارية”، والاقتراح الصريح مثل “تقارير المستهلكين تعطي منتجاتنا الترتيب الأعلى وتزكيها باعتبارها الشروة الأفضل” والاقتراح الضمني مثل “جرب أحد عملائنا منتج شركة أخرى ثم رأيناه مؤخراً يعود إلى منتجنا”.

    بعد أن تقرر استراتيجيتك الرئيسة للإغلاق، والبدائل الاحتياطية، اختر أسلوب التقديم الذي ينبغي استخدامه أثناء الاجتماع. إليك بعض الأمثلة، على فرض أن الهدف الرئيس من مكالمة المبيعات هو إبرام التعامل:

    الأسلوب المعتمد على الوقت.. يتضمن موعداً زمنياً نهائياً

    • الأمر (إغلاق قاس) هذه هي المرة الأخيرة التي يمكننا فيها تمديد هذا العرض ونحتاج إلى سماع إجابتكم الآن”.
    • اقتراح صريح (إغلاق متوسط) “أخبرني رئيسي أن هذا التسعير المتاح لكم الآن ستنتهي صلاحيته مع نهاية اليوم الأخير من شهر ديسمبر”.
    • اقتراح ضمني (إغلاق ليّن) “فكر بالأمر في هذا اليوم والليلة وسأتصل بكم صباح الغد في العاشرة”.

    الربط .. يربط هذا الأسلوب أحداثاً مختلفة أو مواضيع أو أفكاراً

    • الأمر (إغلاق قاس) إن قدمنا لكم موافقتنا على هذه الشروط، فينبغي عليكم التوقيع على عقدنا قبل نهاية ربعنا الحالي.
    • اقتراح صريح (إغلاق متوسط) سوف أتحدث مع رئيسي، وإن وافق على الشروط،  فهل يمكننا تلقي طلب الشراء منكم مع نهاية هذا الشهر؟
    • اقتراح ضمني (إغلاق لين) فريق التنفيذ لدينا سيكون مشغولاً شغلاً كاملاً مع بداية سبتمبر، وإذا لإكمال مشروعكم بحلول نهاية العام فإننا نحتاج أن يكون العقد موقعاً في غضون الأسبوعين القادمين.

    قوة الكلمة المكتوبة.. هذا الأسلوب يستخدم وثيقة أو سياسة شركة مطبوعة

    • الأمر (إغلاق قاس) قائمة أسعارنا ستصدر في غضون ثلاثين يوماً، ولا أستطيع تثبيت الأسعار الحالية لكم بعد صدورها.
    • اقتراح صريح (إغلاق متوسط) إليك خطة الخصم المعتمدة لدينا من أجل طلبيات الكميات الكبيرة، إن دفعتم مئة ألف أخرى فسوف تتلقون عشرة بالمئة إضافية من حجم الطلبية.
    • اقتراح ضمني (إغلاق لين) هل ينبغي أن أرسل لكم عرض سعر رسمياً يبين تفاصيل أسعار الشراء والشروط؟

    حافظ على مكالمات المبيعات دوماً تحت السيطرة بحيث يمكنك استخدام استراتيجيتك الرئيسة للإغلاق وتكون جاهزاً ببدائلك الاحتياطية في حال فشل استراتيجية إغلاقك الرئيسة. يمكنك أن تضع في ترتيب متوال استراتيجية إغلاقك الرئيسة وبدائلك الاحتياطية التي فيها أمر (إغلاق قاس)، أو اقتراحات صريحة (إغلاق متوسط) أو اقتراحات ضمنية (إغلاق لين) مثلاً: قد تكون استراتيجية إغلاقك الرئيسة قائمة على إغلاق قاس، وهكذا سيكون بديلك الاحتياطي الأول إغلاق متوسطاً، والبديل الأخير إغلاقاً ليناً. أو قد تكون استراتيجيتك معاكسة لهذا تماماً تبعاً للظروف ولنمط الشخص الذي تجتمع معه.

    إن كنت محترف مبيعات مخضرماً فلا ريب في أنك قد أبرمت الكثير من التعاملات حتى الآن وبت تعرف كثيراً من تقنيات الإغلاق المختلفة. كذلك أنت تتفهم أن استراتيجيتك في الإغلاق ينبغي أن تتفاوت بناءً على خلفية العميل، وموقعك التنافسي، والظروف الخاصة بدورة المبيعات التي بين يديك. في بعض الأحيان أنت تحتاج إغلاقاً قاسياً لاجتماعك، إن كانت دورة المبيعات للمنتجات التي تبيعها تتضمن تعاملاً واحداً أو اثنين مع العميل ،مثلاً. وأما مع المشترين ذوي الخبرة فربما يحسن بك التوجه إلى اعتماد إنهاء أكثر ليونة، إذ كم مرة تعتقد أن عملاءك هؤلاء قد سمعوا “هذا هو أفضل وآخر عرض لدينا” وكل نوع آخر من أنواع الإغلاق القاسي من قبل؟

    لاستكمال الجزء الثاني من المقال: https://www.gulfinnovation.com/alamalebdaa/?p=1335&preview=true)

    الكاتب: ستيف مارتن: استشاري ومؤلف، أستاذ استراتيجية المبيعات في USC Marshall School of Business

     

  • لا تهدر حياتك لتحسين حياتك… (جزء2)

    (إكمال الجزء الأول من المقال: https://www.gulfinnovation.com/alamalebdaa/?p=1339&preview=true)

    في بناء السمعة والصورة المتألقة انتبه!.. مصيدة الحداثية قد تصيدك لا تصيد لك

    في بداية انطلاقك لإثبات نفسك وإظهار مقدرتك وصبرك تشعر كأنك مقاتل باسل. تذهب في الكفاح والصمود أبعد وأشد مما يدعوك إليه الواجب العسكري. تقول لنفسك: لا بأس، إنني أبني اسماً محترماً وسمعة حسنة لدى أصحاب ومديري العمل. لكن انتبه! هناك من يقف لجهودك بالمرصاد. هناك مغالطة فطرية في تفكير البشر تدعى مغالطة الحداثية Recency fallacy مهما كنت تفعل من قديم، فإن التصور الذي يرسمه الناس لك يعتمد وحسب على مناسبة أو مناسبات التعامل الأخيرة بينك وبينهم.

    إن كان شخص لطيفاً في التعامل معك خلال التعاملات الخمسين الماضية ثم كان فظاً جافياً هذا اليوم فكيف سيكون شعورك تجاهه؟ على الأغلب ستنسى المرات الكثرة من تعامله اللطيف وينصرف تركيزك على المواجهة الأخيرة التي كان فيها فظاً.

    مغالطة الحداثية هذه تمتد عدواها فلا تقتصر على الأفراد بل توجد لدى الشركات وأرباب العمل. إن سمعتك تتوقع وترسم بناءً على سلوكك المشاهد أخيراً، فإياك أن تخدع نفسك بظن أن العمل الإضافي المجاني أسابيع وشهوراً سيؤثر على تصور صاحب العمل لك، إنه لا يؤثر ولا يفعل شيئاً.

    على مدى ستة أشهر قدّم أحد زملائي أكثر من 600 ساعة عمل مجانية. ثم ارتكب غلطة صغيرة في وثيقة تخص أحد كبار العملاء قبل موعد مراجعة أدائه السنوية بأسبوعين. لقد انصرف تركيز الإدارة العليا انصرافاً شبه تام نحو ما أسموه “ضعف تركيزه وعنايته بالتفاصيل” وسمعة التفاني وصورة الاجتهاد التي كان يظن نفسه يرسمها تبخرت تماماً عند أحدث عثرة يرتكبها.

    في الجانب المقابل، أعرف معرفة مباشرة كثيراً من الموظفين الذين يتعمدون استغلال مغالطة الحداثية هذه لصالحهم بزيادتهم مقدار وجودة أدائهم زيادة هائلة قبيل موعد المراجعة السنوية. هناك موظف معين أتذكره كان على حافة الفصل أربع مرات خلال سنة واحدة، لكنه في الأسبوع السابق مباشرة لموعد مراجعته قدم أسبوع عمل عجيباً من ثمانين ساعة لينال على إثره تربيته تشجيع على ظهره وبرافو كبيرة. هذه هي طبيعة البشر وهذه هي طبيعة الشركات التي تحوينا نحن البشر.

    مغزى كلامي ليس حضاً على المناورة والمخادعة والتلاعب بأصحاب العمل في الاسابيع القليلة السابقة لمراجعة الأداء. العكس تماماً هو أحثكم عليه. إنني أشجعك على تحرير نفسك من الهوس ببناء سمعتك ورسم صورتك خلال حياتك المهنية. ستكون بحال أفضل بكثير لو أنفقت ساعات تحسين الصورة تلك على أناس تحبهم ويحبونك، مع أهلك وأصدقائك. لا تبذل وقتك بذلاً طوعياً لا يطلبه أحد ولا يقدّر له قيمة.

    جهودك تعمل ضدك… انتبه قبل فوات الأوان

    أتمنى لو أن هذا النصح قدم إلي قبل سنوات كثيرة، لكن ما فات قد فات، وبالفعل فإننا نحن البشر في معظم الأحيان لا نستقبل النصيحة إلا بعد أن نصبح جاهزين لاستقبالها، والأمر ليس بيد من ينصحوننا مهما كانوا يحاولون. وفي السطور التالية سأقدم لكم الدروس والنصائح التي أنقذتني من مصيدة بذل جهدي والتضحية بوقتي تضحية ذات أثر معاكس.

    في فترة غرقي بالعمل ساعات إضافية تطوعية كثيرة وفي العطلات الأسبوعية، جاء إلى فريقنا مدير جديد، ونشأت بيني وبينه صداقة وثيقة. هذا المدير الذي عمل لدى شركات عالمية كثيرة في بلاد مختلفة صار هو المسؤول عني. من مديرين آخرين كنت أتلقى كثيراً من عبارات التشجيع والشكر على بذلي تلك الساعات الإضافية وإظهاري التفاني والإخلاص وعدم مطالبتي بالتعويض.

    لكن مديري الجديد تعامل مع الأمر بطريقة مختلفة. دعاني إلى تناول فنجان قهوة خارج الشركة في فترة الغداء.

    ومع احتساء القهوة قال لي: إنك واحد من أفضل الموظفين العاملين معي. ولو تسمع الإدارة العليا ما أقوله لك الآن فسيقتلونني بالتأكيد، ولذلك فإنني اقوله لك بصفتي صديقاً لك:” اسمع يا عزيزي: عملك الإضافي المجاني يجب أن يتوقف” لم أصدق ما سمعته أذناي، لكنه لم ينتظر تعليقي ومضى إلى القول:

    بعملك ساعات إضافية أكثر من أي شخص في هذا المكتب، فإنك تقصد إرسال رسالة معينة، وأعتقد أنك غير منتبه إلى أنك ترسل معها أيضاً رسالة أخرى لا تقصدها.

    وهنا فتحت عيني وأذني:

    الرسالة الأولى هي أنك عضو مجتهد مخلص في الفريق وأنك تقدر عملك تقديراً رفيعاً، الأمر الذي يجعلك تثابر على العمل ساعات بعد انصراف الجميع إلى بيوتهم.

    هززت رأسي موافقاً، وبقيت انتظر لأسمع الرسالة الثانية: الرسالة الثانية والأكثر أهمية: أنت تبين أنك لا تستطيع إنجاز اعمالك في الوقت الطبيعي المرسوم لها.

    للحظات شعرت بتجمد حلقي ولساني، فلم أعرف ما أقول ولم استطع أن أقول شيئاً. لم افكر بالأمر على هذا النحو من قبل، لقد كان محقاً، إن كان اثنان يقومان بالوظيفة نفسها، وكان أحدهما يستغرق ثمانين ساعة كي يقوم بما يعتبره الآخرون عمل أربعين ساعة فهل هذا يبين التفاني والاجتهاد أم يبين سوء إدارة الوقت؟..

    وتابع مديري: أنا أعرف أنك تعمل بطريقة صحيحة، وأنك تنجز في ساعة العمل أكثر من معظم زملائك. أنا أرى هذا، ولكنني الشخص الوحيد الذي يرى. وأما في عيون الآخرين فربما تكون الصورة التي تقدمها هي أنك لا تكاد تستطيع المواكبة وإنجاز ما عليك ضمن الأزمنة المقدرة.

    غمرتني الحسرة والندم. كيف كنت غافلاً عن مشاهدة الأمر من هذا المنظور؟ وكذلك أصبحت أتفهم لماذا يغادر بعض أكثر الناس قيمة وأهمية في الشركة في الخامسة تماماً. لا أحد في الشركة يظن أنهم كسالى، بل يبدون أنهم يعرفون كيف يديرون وقتهم كما ينبغي.

    تأثير هذه المحادثة كان فورياً. حالماً بدأت بمشاهدة سلوكي من هذا المنظور أقلعت عن إمضاء أي وقت أكثر مما ينبغي في العمل. آمل أن تكونوا قد اكتشفتهم ولمستم هذه الفائدة أبكر مما فعلت. وأما إن كنتم متأخرين مثلي فأرجوكم أن تسرعوا في إدماج هذا التصور في حياتكم المهنية بأسرع ما تستطيعون.

    إن الصورة التي نقصد ونحاول جعل الآخرين يرونها لنا لن تكون في كثير من الأحيان مشابهة ولا قريبة من الصورة التي يدركونها فعلاً.

    عمل اليوم لليوم.. والبقية يمكنها الانتظار إلى غد

    ليس هدفي إقناعكم بأن تقبضوا أجوراً عن أوقات عمل إضافي غير ضرورية. بل العكس تماماً: أريدكم أن تساءلوا أنفسكم: لماذا نعمل ساعات أكثر مما ينبغي. كثيراً ما أقول لنفسي وللآخرين: العمر ينتهي والشغل لا ينتهي، وما لم يكتمل اليوم يمكنه الانتظار إلى الغد.

    مع تصاعد التنافسية في بيئة العمل المعاصرة ينبغي أن نذكر أنفسنا أكثر: بأي شيء ننافس: بالعمل؟ أم بالوقت؟ إن بذلت ساعتين إضافيتين يومياً فهذا يساوي في السنة نحو 500 ساعة. وبكل صراحة أقول لك: إن كان لديك كل هذا الإقبال على البذل وفعل الخير فهناك كثير من أنشطة العمل الخيري المفيد تحتاج إلى دعمك وجهدك أكثر من أي منظمة عمل ربحي.

    غايتي من كتابة هذه المقالة هي مساعدتكم أنتم وزملاء عملكم وأفراد أسركم على تفادي العثرات والتكاليف التي يتورط فيها كثيرون بأنفسهم. بتشجيعكم على النظر واعياً أكثر تعمقاً وتوسعاً إلى مسألة العمل الإضافي المتطوع، فإنني أرجو أن أكون قد نجحت في إقناعكم باجتناب هذا المسلك بداية والإقلاع عنه فوراً. إن وقتك عزيزي القارئ ثمين جداً ومحدود، وإنني لأقدّر فعلاً إمضاءك جزءاً منه في قراءة كلماتي، ومع شكري فإنني أختم بالدعاء أن ينتهي كل يوم من أيام عملك في ضوء النهار.

    الكاتب: جاي موريسي

     

  • لا تهدر حياتك لتحسين حياتك… (جزء1)

    من جد وجد. هكذا يقول كل العاملين الجدد الطامحون لأنفسهم وهم يفتتحون مسيرتهم المهنية بعهد على بذل الجهد دون حساب، وهكذا تبين إحصائيات مقلقة في الغرب تصاعداً سريعاً في معدل ساعات العمل اليومية. برنامج من التاسعة حتى الخامسة لم يعد قاعدة بل مجرد تقريب يقدم كثيرون على تكديس مزيد من الساعات فوقه.

    شخصياً كنت أعمل من تلقاء نفسي ساعات إضافية كثيرة غير مأجورة لأسباب مختلفة: لتعزيز صورتي الاحترافية، لتقليص فرص الاستغناء عني، لزيادة فرصي في نيل الترقيات المحتملة، ولاكتساب احترام المديرين والزملاء. لكنني اكتشفت أن العمل ساعات إضافية دون طلب تعويض إضافي لا يحقق أياً من تلك الأهداف. بل إن هذا السلوك سيعمل ضدك وضد زملائك، لأسباب سأبينها في السطور التالية.

    إن كنت أنت عاملاً مجتهداً في عملك دون حد أو كان لك أبناء فتيان يبدؤون طريقهم في بيئة العمل المكتبي فإنني أرجو منك التأني في متابعة القراءة ومناقشة الأفكار معهم. ليس هناك افتراض نظري فيما أقول، بل أنني أعرض ما تعلمته ولمسته من حقائق واقعية بنفسي لمساً مباشراً وارجو أن يتمكن كل من يقرأ هذه الكلمات من نقل التجربة إلى آخرين.

    سأبدأ مناقشتي متوجهاً إلى موظفي المكاتب الشباب الجدد بسبب أنهم الأكثر تعرضاً للوقوع في عادة العمل الإضافي التطوعي.

    العمل الإضافي دون حساب: والمنافسة في ميدان جديد

    كثيراً ما يشعر العاملون الشباب بالاضطراب إلى صنع سمعةٍ لأنفسهم في بيئات المكاتب. تجسد التفاني والإخلاص للعمل يبينه عادة القدوم إلى العمل باكراً والمغادرة آخراً بعد مغادرة الجميع. نعم، إن هذا النوع من السلوك سيبرزك في عيون المراقبين، لكنها في أغلب ليست العيون المطلوبة وإنما عيون العاملين الآخرين من الشباب الجدد المتنافسين معك.

    تحدثت مراراً مع بعض المديرين المتفاخرين بكثرة العاملين الشباب لديهم المقبلين على العمل الإضافي مقابل لا شيء، باسم التنافس. وبناءً على ما سمعته وفهمته منهم أقول لك إن كنت موظف مكتب شاباً فلا تشعر بأنك مضطر إلى المنافسة ببذل مزيد من الوقت. ستكون في حال أفضل دوماً إن كنت تنافس بالإنتاجية.

    فيما بعد سأقدم لك معلومات كافية لإقناعك بعدم بذل مزيد من ساعات العمل الإضافية المجانية من تلقاء نفسك. وأما الآن فدعني أقل لك إن التنافس ببذل الوقت الإضافي المجاني يمكن أن يخرج عن السيطرة بسرعة كبيرة جداً. في شبابي كنت فتى طموحاً مستبسلاً في نيل أهدافي. كنت أصل إلى العمل قبل الجميع وكنت أقسم على المغادرة بعدهم. كنت أقبض راتباً بسيطاً، ولكنني كنت أريد إثبات إخلاصي للعمل. كنت مستأجراً مع مجموعة من الخريجين الجدد، وكل واحد منا كان منهمكاً في محاولة البروز والتميز عن الباقين. وما فعلناه في سبيل ذلك كان أقل ما يقال فيه إنه جنوني أحمق.

    الساعة تقترب من السادسة مساءً. غادر الجميع إلى بيوتهم عدا بعض كبار المديرين. لكن بقي هناك أنا وبعض زملائي من الشباب الجدد مستمرين في الكفاح حتى الرمق الأخير. لم يكن هناك المزيد من العمل المحتاج إلى إنهاء، وإنما كانت تمثيلية ليس فيها شيء سوى المظاهر. تمضي عقارب الساعة إلى السابعة ثم الثامنة. ومع مغادرة آخر المديرين الكبار تبدأ البقية الباقية من الشباب الصابرين بالتفرق وكلهم يرجو أن يكون ذلك المدير قد لاحظ التزامه وتفانيه وهو خارج من المكان.

    استمر هذا الأمر بضعة أشهر. الشباب الجدد أنفسهم كانوا يبقون إلى المساء كل يوم. وأما من يغادرون باكراً فلم يكونوا مرتاحين بل كانوا يشعرون بالقلق وبالأسف، ويخشون أن ينتهي بهم الأمر في ذيل قافلة المتنافسين على ظهور تحت الأضواء. في غمرة تنافسنا على الظهور كنا جميعاً نختلط في الأزمة ذاتها خلطاً. خط النهاية لم يكن يختلف عن خط البداية، وفي كل حال كانت تبدد ساعات لا تعد من أعمارنا، وقت لا يمكننا استرجاعه.

    والآن عندما أستمع لأحاديث المديرين الذين كانوا يستغلون هذا التنافس لتأمين شغل رخيص فإنني أتحسر وأفزع من تذكر أنني كنت ذات يوم من هذه النفوس الشابة المسكينة. أرجوكم تعلموا من أخطائي ولا تبدؤوا مسيرتكم المهنية بداية خاطئة. إن تفعلوا فأنتم تصعبون الأمر على أنفسكم وعلى غيركم من البادئين أيضاً.

    تأسيس توقعات جديدة في بداية الطريق.. لا تلتزم بتحمل ما لا تطيق

    تخيل هذه الصورة: تدخل إلى مخبز الحي الصغير الذي تشغله عائلة واحدة. يباع الرغيف بدرهم. وعندما دفعت درهمين وطلبت رغيفين امتدت إليك يد أبنهم الأكبر بثلاثة أرغفة وابتسامة ترحيب كريمة. ويوماً بعد يوم استمر هذا الكرم التلقائي حتى انقضى عام كامل. وذات صباح تمر على المخبز وتدفع درهميك منتظراً ثلاثة أرغفة فلا تأخذ سوى رغيفين! ماذا جرى؟ هل كنت تتوقع شيئاً ولم يوفّ إليك؟ أشعرت بمرارة جور لحق بك؟ نعم، رغم أنك تدفع الثمن العادي المقرر للخبز لا أكثر فإنك تشعر وكأن أحدهم سلبك أو منعك جزءاً من حقك.

    إن هذا السيناريو يترجم مباشرةً في حالة إقبالك على العمل ساعات إضافية فوق الساعات المقررة التي يحسب أجرك عليها. أحد أصدقائي وزملاء العمل كان يعتاد البقاء ساعتين أو ثلاثاً بعد انتهاء الدوام فلا يكاد يغادر المكتب قبل السابعة أو السابعة والنصف – ولا يحتسب أجراً عليها – واستمر على هذا المنوال بضعة أشهر. في أحد الأيام مع اقتراب عقارب الساعة من السادسة قام صديقي وأخذ يرتب مكتبه ويعد نفسه للانصراف. وقبل أن يخرج من وراء مكتبه دخل أحد المديرين وقال له: ماذا؟ هل ستغادر مبكراً اليوم؟ شرح له صديقي ظروفه وأخبره أن أبنته لديها احتفال مسائي عزيز على قلبها الصغير ولا بد من حضوره. فما كان من مديره إلا أن نظر إليه نظره استياء واستغراب كما لو أنه يطلب إذناً مرضياً لا داعي له وقال له: لست وحدك! لدى كل واحد هنا مكان يفضل أن يذهب إليه لكن إن كنت مصراً على الذهاب الآن فاذهب.

    نعم! هذه قوة التوقعات المرسّخة

    إن كنت مثلي عندما سمعت بهذه القصة للمرة الأولى فستبدأ بالتساؤل عن نسق الأخلاق والقيم الذي يحكم سلوك هذا المدير. لكن لا، الأمر ليس بهذه البساطة، بل ينبغي أيضاً البدء بملاحظة أننا نحن البشر جميعاً لا نستطيع النجاة من مصيدة التوقعات. مثل الطفل الذي يتوقع الهدية في يوم العيد، فإننا جميعاً نطور توقعات من وحي البيئة المحيطة بنا. وفي جانب الدفاع عن هذا المدير نقول إن زميلي قد بنى لدى المدير توقعاً جديداً خاصاً بساعات عمله، وأي شيء ينزل عن هذا التوقع المرسخ سيجعل التزامه وإخلاصه لعمله يبدو مهتزاً مشكوكاً فيه.

    لا ترسم توقعات غير قابلة للتحقيق. لا في مكان عملك، ولا في حياتك الخاصة. إن كنت أنت من يتولى دفع فاتورة الغداء مع اصدقائك مرة بعد مرة فسيوجد توقع بأنك أنت من سيدفع في كل مرة. قد تكون نواياك معقولة حسنة، لكن احذر من إيجاد توقعات سترتد عليك بآثار معاكسة ولا تكاد تستطيع مواجهتها ومنعها.

    الكاتب: جاي موريسي

     

  • لا تطلبوا مساعدة استشارية .. استعدوا لها أولا (جزء2)

    (للإطلاع على الجزء الأول من هذا المقال https://www.gulfinnovation.com/alamalebdaa/?p=1318&preview=true)

    هل لديكم الإرادة والإقبال على بذل الجهد؟

    بالتأكيد سيقوم الاستشاري الإداري بالتحليل وبعمل مجهد خلف الكواليس، لكنّ جهوداً مثل التخطيط الاستراتيجي والتشغيلي تتطلّب من الإدارة التنفيذية العليا ومن الإدارة الوسطى كثيراً من الوقت والاهتمام.

    مشاريع إعادة الهيكلة تتطلب قرارات صعبة من فريق الإدارة كما تتطلب أحياناً جداول اجتماعات مضنية. ينبغي على المنظمة أن توفّر حشد العدد والتنوع اللازم من التنفيذيين والمديرين والموظفين. واعتبارات الآثار المترتبة على جداول عمل الموظفين الأساسيين ينبغي أن توازن بحرص بحيث لا تبرز العراقيل بروزاً مفاجئاً في طريق العمل الاستشاري.

    دعم القيادة القوي:

    الالتزام بالعمل مع الاستشاري بدءاً من قمة القيادة هو مطلب لابد منه إن كان لهذا العمل أن ينجح ويثمر. ينبغي أن يكون القيادي التنفيذي هو الراعي Sponsor لمشروع العمل الاستشاري، وهو اختصاصيّ إزالة العقبات، وهو رئيس المشّجعين الداخليّ. دعم القيادة مهم أهمية حاسمة في إزالة العقبات من طريق التنفيذيّ، وسيحكم على جهود العمل معه بالفشل إن غاب هذا الدعم.

    جاهزون للتعاون مع المستشار فكيف نحسن الاختيار؟

    بعد التأمل في اللوازم التي تجعل منظمتكم قادرة على التعاون المفيد مع الاستشاريين إن كنتم ما تزالون تفكرون في التسوّق لاختيار معونة استشارية فكيف تتوصلون إلى موفر المعونة الصحيح؟

    في اختيار مؤسسة استشارات إدارية مناسبة يلعب دوراً جوهرياً تقييم أخلاقيات المؤسسة وقيمها الجوهرية تقييماً مترابطاً مع استكشاف وتفهم الأسلوب الذي ستتبعه في مساعدة منظمتكم على تحقيق النتيجة المنشودة.

    في غياب دعم القيادة القوي .. ستتحول جهود العمل إلى فشل

    الشخصية:

    الأخلاقيات والقيم الجوهرية مكونات أساسية ينبغي استكشافها، إذ عليها يقوم الصدق والنزاهة التي تعتمدون عليها في ضمان أن هؤلاء الاستشاريون يضعون احتياجات منظمتكم قبل احتياجاتهم.

    عملية التفاهم والاختيار:

    خلال عملية المقابلة هذه، اسبر عملياتهم وتفهّم كيف يمكن لطريقتهم أن تحقق احتياجاتكم. إن عملية استشارية تامة ينبغي أن تكشف عدداً من الأمور التي لم تفكروا فيها، وهي مع هذا مفيدة ومولدة لقيمة مضافة أكثر من التوقعات الأولية. “تحليل ثقافة المنظمة، وإدارة التغيير” هي أمثلة على ذلك.

    التسعير:

    عندما نصل إلى انتقاء شركة استشارية من بين مجموعة خيارات نهائية فإن السعر يظهر أحد أهم الاعتبارات لدى معظم الشركات. قيود الميزانية المحددة سلفاً قد تقود كثيراً من عملية الاختيار إن كانت الشركات المقترحة تطلب أسعاراً تتجاوز الميزانية التي كنتم تفكرون بها من أجل الاستشارة. لدى مراجعتكم التسعير، عليكم تقييم إن كانت الخدمات المقترحة من الاستشاري تبدو معقولة ومتقنة التوجيه لتلبية احتياجاتكم. هل ترون الإطار الزمني لتقديم الخدمات واقعياً؟

    تقييمات القيمة “الحقيقية” تصبح أكثر أهمية من مقارنات الأسعار بكميات النقود وحسب، وإذا أحذر من الانزلاق إلى اختيار مشروع تعاون استشاري يبدو أقل سعراً من بقية الخيارات، إلا أنه لا يقدم لكم شيئاً كثيراً ذا قيمة.

    صحِّح ميزان المفاضلة واعتمد مقارنة القيمة بالقيمة

    إدارة استشارتكم الإدارية: تحتاج وقتاً:

    لنفترض أنكم قررتم تكونوا جاهزين فعلاً لاستقبال المساعدة الخارجية من شركة استشارات إدارية. أنتم مستعدّون للأمر وتتفهّمون تطلبه للوقت منكم ومن موظفيكم. توصلتم إلى اختيار الشركة التي رأيتم أنها الأفضل من بين الشركات التي درستم. والآن:

    • كيف ستقيّمون إن كان استشاريّكم الإداريّ يقوم بعمل حسن؟
    • كيف ستقررون إن كنتم تحصلون على القيمة التي تستحقون؟

    ينبغي على شركتكم الاستشارية التي تقدم لكم بيان عمل تفصيليا (SOW) يبيّن الخدمات التي يراد تقديمها مع توصيف المخرجات المراد توليدها والتقديرات التي يتوقعها الاستشاري من أجل الجداول الزمنية والتكاليف وغيرها.

    إن متابعة الأداء ومقارنته مع المبين في “بيان العمل SOW” هو الطريقة الأجدى والأوضح لتقييم الاستشاري. وجودة العمل المنجز في البداية ينبغي أن تكون مؤشراً جيداً على القيمة التي سيولّدها عمل الاستشاريين.

    قد يستغرق الفريق الاستشاري وقتاً ليس بالقليل حتى يقدّم حصيلة المرحلة الافتتاحية لكن طالماً أنهم ملتزمون بالجدول الزمني، واحترافيون ومجتهدون في القيام بالمهمات التي تتطلبها عمليتهم، فعليك أن تغلّب جانب الظن الحسن بهم. سرعان ما يتكون لديكم انطباع عما يجري بناءً على كيفية تفاعلهم مع موظفيكم وجاهزيتهم لكل اجتماع أو ورشة عمل أو مراجعة أو عرض تقديمي.

    اختيار الاستشاريون:

    فلنواجه الأمر في صياغة الاستراتيجية وتنفيذها هناك قدر هائل من التعقيد يصعب التغلّب عليه، سواء أكنت أنت الرئيس التنفيذي أم كنت موظفاً قيادياً تابعاً للرئيس.

    ليس هناك نقص في المعروض من الشركات الاستشارية التي تخدم مؤسسات الأعمال في إدارة الاستراتيجية أو العمليات. والاستشاريون الخارجيون يمكن أن يوجد لديهم مساعدة هائلة، إن كان هناك زواج مناسب صحيح بين العميل وبين الشركة الاستشارية.

    يمكن للاستشاريين تقديم عملية وهيكلية غنيّتين لتحليل وتفهّم العلاقات المتشابكة داخل المنظمة. يتوفر لدى الاستشاريين الخارجيين المقدرة الفريدة على توصيف وتسمية الأمور بأسمائها، وإنما يدفع لهم بسخاء كي يقوموا بذلك. إنها وظيفة الاستشاري: تفهّم الخيوط المتشابكة في نسيج المنظمة العميلة ورسم خريطة النظام البيئي لدى العميل بكفاءة تمكّن من تقييمه وزيادة فاعليته وتحسينه.

    يتطلّب هذا مكاشفة صريحة لا تنازل فيها بين التنفيذيين لدى العميل ولدى المؤسسة الاستشارية. كما يتطلب علاقة ثقة قوية. بغياب التبادل الشفاف لحقائق العمل وغياب الانفتاح على التغيير فإن مساعدة الشركة من استشاري خارجيّ لن تكون إلا عملاً مغامراً متوهماً لا يؤدي في النهاية إلى إرضاء أي من الفريقين.

    والأكثر أهمية ينبغي أن لا يوجد لدى الاستشاري أيّ خوف لدى تطرّقه إلى المجالات الحساسة لدى العميل، ولدى تقديمه حقائق وضع الشركة إلى التنفيذيين الذين استأجروا خدماته. إن كان الاستشاري عرضة للمخاوف ومتنازلاً عن الصدق المطلق فإن هذا سيحط من مقدرته على مساعدة العميل، لذلك ينبغي أن لا ينأى الاستشاريون بأنفسهم عن التعرّض للمواقف الصعبة والحوارات الشائكة التي لا بد من إجرائها.

    ليس كل العملاء مهيئين للعمل مع شركة استشارات إدارية، وبالتأكيد ليس كل الاستشاريين مهيّئين للهمل مع كل الشركات.

    أحد المفاتيح في اختيار الشركة الاستشارية الصحيحة هو اختيار الشركة التي تشعرون بأنها ستلتزم بمعايير الصدق والأمانة الواجبة ممارستها على الاستشاريين في مجالكم. كذلك ينبغي على الشركة الاستشارية أن تنتقي عملاءها بحرص وإلا فإنها تخاطر بالتورّط مع عميل لا يحتاج المساعدة التي يطلبها.

    والآن: هل أنتم جاهزون للاستعانة بشركة استشارات استراتيجية خارجية؟

    الكاتب: جو إيفانز: استشاري مخضرم والرئيس التنفيذي لشركته الاستشارية الخاصة

     

     

  • لا تطلبوا مساعدة استشارية .. استعدوا لها أولا (جزء1)

    يمتلئ كل بلد في العالم بشركاته المحلية والخارجية المتخصصة في استشارات إدارة الاستراتيجية. فتجد الشركات الباحثة عن معونة استشارية استراتيجية في مجالها خيارات كثيرة جداً ويغدو قرار اختيار الشركة الاستشارية الصحيحة مهمة مربكة متعبة.

    ورغم وجود هذا الكم الوافر من الخبرات فإن هناك كثيراً من الشركات يمتنع عن طلب المعونة الخارجية، وقد يكون قرار الامتناع هذا خيراً لكل الأطراف المعنية. فإدخال المشورة الخارجية ليس بالأمر الصالح والمناسب للجميع. فعندما تدخل شركة استشارية للمساعدة في رسم الاستراتيجية أو في مواجهة تحديات معقدة فإن ذلك الدخول كثيراً ما يكون تمريناً يجبر القادة التنفيذيين على خلع اعتدادهم بالكبرياء والأنا وتركه عند الباب ومواجهة مشكلات منظماتهم وعاداتها البالية مواجهة عاريةً صريحةً كل الصراحة. ليست كل الشركات مستعدةً لهذا، وماذا عنكم، هل أنتم مستعدون؟

    استخدام المعونة الاستشارية مسؤولية وليس تخلصاً من مسؤولية.

    إن طلب المعونة ليس سهلاً أبداً، واستقبال المساعدة إن جاءت قد يكون الأصعب أحياناً. بناءً على سعة وعمق وموضع التدخل الاستشاري فإن تلقي المعونة الاستشارية قد يبدو تدخلاً اقتحاميا. وإلى جانب بعض الإثارة التي تسري في بداية الأمر بين القيادات الإدارية وكبار الموظفين فهناك في العادة أيضاً خليط من الخوف والحيرة والتشكّك.

    الخوف: يمكن لاستخدام المساعدة الخارجية أن يثير الخوف في رؤوس المديرين والموظفين على حد سواء. ماذا لو كان هؤلاء الاستشاريون مخرّبين يفسدون علينا أمورنا أكثر ممّا يصلحون؟ أتراهم سيغيرون إلى الأبد كل تلك الأمور الحسنة في الشركة؟

    القلق: التخطيء والغرق في تحليل وتقييم ما قمنا به سلوك فطري لدينا نحن البشر. وهذه هي الحال خصوصاً بعد اتخاذ قرارات كبيرة.

    ماذا لو أنني اخترت الشركة الاستشارية غير الصحيحة؟

    وأساساً، هل يمكن لأي جهة خارجية أن تأتي وتساعدنا حقاً؟

    إن لم يكن هؤلاء الاستشاريون خبراء في مجال عملنا فهل يمكنهم حقاً القيام بشيء أكثر مما نستطيع نحن القيام به؟

    التشكك: أتساءل إن كنا مخطئين أصلاً في استراتيجيتنا التي كنا نتبعها حتى الآن، لا أريد أن أخبرهم بكل ما يجري هنا حتى لا يظهر فريق إدارتنا بمظهر سيء. ربما يمكننا الاكتفاء بالتريث ومشاهدة ما سيكتشفون بأنفسهم وماذا سيقترحون.

    بالطبع، هذه الهواجس أمور طبيعية ومتوقعة. مثلما قد يحدث مباشرةً بعد أن يشتري أحدنا شاشة تلفزيون كبيرة متطورة، يشعر بالندم، لكنه يعلم أنها ستمتعه في المستقبل فتراه يتمسّك بقرار شرائه.

    لكن هذا لا يعني أن كل شركة يصلح لها الدخول في معاملة استشارية. ليس كل المنظمات لديها القيادة التي لا تخاف، والالتزام الذي لا بد منه للمضيّ بتقييم ناقد لعملهم، حتى عندما تكون نيتهم جعل المنظمة أفضل من خلال التغيير. وقد تسألون: لم نقول هذا؟ لأن هناك خصالاً معينة ينبغي أن تمتلكها الشركات قبل العمل مع المؤسسات الاستشارية في مشاريع إدارة استراتيجية.

    هل أنتم جاهزون حقاً؟

    ما الخصال التي تجعل منظمة مستعدة كما ينبغي للعمل مع شركة استشارية إدارية؟ دعونا ننظر في بضع سمات رئيسة:

    الصدق والشفافية مع أنفسهم ومع الاستشاري، والانفتاح على التقييم الناقد، الانفتاح على التغيير، إرادة بذل ما يلزم من وقت وجهد، إرادة المؤازرة من قبل القيادة.

    من دون هذه الخصال لن يكون الإقدام على التعاون مع شركة استشارية فكرة سديدة مجدية. دعونا ننظر فيها واحدة واحدة.

    الشفافية

    تأمل في الشفافية المفترضة في العلاقة الاحترافية مع محاميك الذي اخترته ليفيدك من خبرته. استشاريك الإداري هو كذلك المحامي أو الطبيب يحتاج إلى الحقيقة. كم سيكون بإمكان هؤلاء أن يساعدوك من دون أن تفتح أمامهم أبوابك المغلقة وتشعل الأضواء؟ لابد من أن تضع تحت أيديهم كل المعلومات حتى تكون نصيحتهم سديدة مفيدة.

    الشؤون الداخلية التي لا تكثر الشركة من الحديث عنها ينبغي أن تخرج من العتمة إلى الأضواء حتى يستوعب الاستشاري صورة واضحة كل جوانب الشركة: كيف تعمل، وكيف لا تعمل في بعض الأحيان.

    إن البوح ببعض أسرار شركتكم القاتمة قد يكون محرجاً، أو حتى مهيناً. لكن هذا البوح ليس بالسوء الذي تتصورون عندما تفعلون ذلك وأنتم تحاولون تحسين شركتكم. الإقرار بنواقصكم وتفهمها يعبّد الطريق إلى التغيير والتحسين.

    ومن منظور الاستشاري أيضاً، هذا الانفتاح قد يكون مسألة صعبة. ينبغي على استشاري الإدارة توجيه أسئلة سابرة والمخاطرة بالاحتكاك والضغط على مواضع حساسة مؤلمة من دون استخدام مخدرات موضعية تخفف وجع المريض واستياءه. ينبغي على الاستشاري أن يناقش ما يتوصل إليه مع فريق الإدارة العليا لدى العميل مناقشة صريحة قد تعري في بعض الأحيان ثغرات ونقاط ضعف لدى الأفراد أو المجموعات.

    لدى الاستشاريين، لن يكون تقديم الأنباء السيئة سهلاً في أي حال. أحياناً، ينبغي على الاستشاري أن يناقش تحديات صعبة مع العميل ويكشف لهم الحاجة إلى القيام بتغييرات شاقة مريرة. إنه مكون أصيل من مكونات هذا المجال، عندما تدعو الحاجة إلى التحدث بالأخبار السيئة مع العميل فإن القيام بهذا هو الواجب المؤتمن عليه هذا الاستشاري. ولكنّ هذا لا يعني أن الأنباء السيئة ينبغي أن تنقل نقلاً صادماً من دون تلطف ولا تعاطف. يُدرك استشاري الإدارة أن عليه انتظار ردّات أفعال من العملاء، من غضب أو استياء أو مفاجأة أو إحباط. ينبغي أن تقدم الأنباء السيئة على طبق من شرح النتائج المستخلصة، والمقترحات، وخطط العمل المنصوح بها. ينبغي أن يتوقع العملاء ذروة الاحترافية في مثل هذه الظروف.

    الانفتاح على التقييم الناقد

    بغض النظر عن تحديات في المقام الأول السبب الذي يجعل الشركات تستأجر خدمات الاستشاري الإداري هو ليكون صادقاً، ويقيّمها تقييماً ناقداً، ويرسم التوصيات ويساعد في تخطيط وتنسيق مسيرة التغيير. إنها وظيفة الاستشاري: تفهّم وتمثّل المعلومات الصحيحة للمساعدة في إنجاز التحسينات في ممارسات العميل. عموماً يقتضي هذا الأمر التقرّب تقرّباً شديداً من ثقافة المنظمة لدى العميل، وقيادتها، وتفهّمها للسوق، وتحدياتها، وفرصها. ولا يقتصر الأمر على الأخبار السيئة. فاستشاريو الإدارة يكتشفون بالتأكيد أشياء حسنة سارةً أيضاً. لكنّ اهتمامهم في هذه الجوانب الحسنة ينبغي أن يركّز على حماية واستدامة الجوانب الشغّالة.

    القول أسهل من التطبيق، لكن هذا الانفتاح على التقييم الناقد يبقى مطلباً جوهرياً لانتزاع النجاح في كل الأحوال على الإطلاق.

    الانفتاح على التغيير

    بعد أن أنجزت مؤسستكم الاستشارية تحليلها لمنظمتكم وقدمت لكم مكتشفاتها وتوصياتها، هل منظمتكم مقبلة على إنجاز التغييرات التي رسمها الاستشاريون؟ هناك مثل قديم يقول “لا أحد يحب التغيير سوى طفل مبلل“. وانتظار أن يكون التغيير محبباً ميسّراً هو انتظار إلى الأبد. لا تنتهي كل التعاملات الاستشارية بالتوصية بتغييرات، لكن ما العمل إن كان هذا هو الحال؟ لن يكون هناك أي معنى لتحمل كل تلك النفقات والجهود التي يقتضيها العمل مع الاستشاري إن كانت قيادة المنظمة وإدارتها غير منفتحي الأذهان ومستعدتين لتنفيذ تغييرات استراتيجية إذا ما دعيت إليها.

    الكاتب: جو إيفانز: استشاري مخضرم والرئيس التنفيذي لشركته الاستشارية الخاصة.

    نحن في شركة الإبداع الخليجي كشركة استشراية بخبرة أكثر من عقدين، ساعدنا ولا نزال المنظمات لتجاوز أزماتها وتحدياتها عبر برامج تدريبية احترافية صممناها لهذه الغاية بالإضافة إلى تقديم استشارات دقيقة في العديد من المجالات… ماذا عن منظمتكم، ما أكبر التحديات والعقبات التي تواجهها؟

زر الذهاب إلى الأعلى