أقلامأقلام عالميةالإنتاجيةالدكتور طارق السويدان

لماذا لا تنتج؟!

تعلم كيف تضيف لعمرك أعمارا إذا التزمت بعناصر الإنتاجية الأربعة

كلنا يملك ٢٤ ساعة في اليوم، فلماذا نرى إنتاجية بعضِنا أعلى من الآخرين، وبفارق ‏كبير أحيانا؟!

الإنتاجية هي معادلة فيها مجموعة من العناصر، وضعف أي عنصر منها كفيل بإضعاف كل الانتاجية، والعناصر هي:

أولاً : القدرة

فإذا لم يكن لديك القدرة على أمر ما فبالطبع لن تستطع أن تنجزه، فالذي ليس لديه القدرة على صنع جهاز تقني بسبب عدم العلم أو انعدام المهارة ، فبالطبع لن يصنعه.

ودعونا نؤكد على القاعدة التالية:

الإنتاجية ترتبط بالمهارات أكثر من ارتباطها بالمعلومات

فلو كان هناك مثلاً عالم كبير لكنه لا يمتلك مهارات التأثير الجماهيري وهي:

فن الالقاء والتدريب

وفنون المقابلات التلفزيونية والإذاعية والصحفية

وفن التأليف والنشر

وفنون الكتابة الصحفية والإبداعية

فبالتأكيد سيكون تأثيره محدوداً جداً

قارنوا هذا العالم الكبير بآخر متوسط العلم لكنه يملك هذه المهارات، فبالتأكيد سيكون إنتاجه كبيراً .

إذاً الإنتاجية ترتبط بالمهارات أكثر من ارتباطها بالمعلومات، فاحرصوا على اكتساب هذه المهارات.

وهناك مهارات أخرى يحتاجها كل شخص ستساهم في مضاعفة الإنتاجية لديه، وإليكم بعض الاقتراحات:

اللغة الانجليزية: حيث هي اليوم لغة العلم والحياة والسياحة، كما كانت العربية في الماضي وستعود في المستقبل بإذن الله تعالى.

وكذلك مهارات: التخطيط، واتخاذ القرارات، وفن السؤال، وفن الاستماع، وإدارة فريق العمل، والتفويض، والمهارات الخاصة بحسب كل مجال طبعاً.

ثانياً : التركيز

عندما يكون الإنسان مشتتاً ذهنياً فلن يستطيع أن يكون منتجا، ‏فالإنتاجية تحتاج إلى تركيز ذهني صافٍ يجعل التفكير واضحاً والتعبير سليماً والقرار صائباً.

ولذلك ثابتٌ اليوم أن فرصة معظم الأغنياء للإنتاجية أعلى من معظم الفقراء، بسبب انشغال الفقراء ذهنياً وبدنياً بطلب الرزق.

وكذلك تم إثبات أن التركيز بإنجاز عمل ما قبل الانتقال إلى عمل آخر، أي: العمل بالتوالي، أكثر فاعلية من العمل بالتوازي Multitasking، أي: عمل عدة أمور في نفس الوقت بالتنقل بينها!

ثالثاً: الوقت

من البديهي أن الإنتاجية تحتاج لوقت، والإنتاجية الكبيرة تتطلب وقتاً كبيراً، وعليه فالمشغول بالتزامات اجتماعية كثيرة أقل إنتاجية من غيره، وهذه ظاهرة واضحة لدى النساء بشكل عام، ولدى الرجال كذلك في بعض الدول.

الإنتاجية العالية تتطلب أن يخفف المرء من مشاغله الاجتماعية ما استطاع، وبالتأكيد لابدّ من إلغاء الانشغالات الهامشية مثل المبالغات بمتابعة الرياضة والمسلسلات، وقضاء أوقات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأمور التي لا ضرورة لها.

 

رابعاً: الهدف

الشاب الذي يقضي أوقاتاً طويلة في لعبة إلكترونية وبتركيز ذهني وبدني عالٍ، وبمهارة وقدرة عالية توفرت فيه الأمور الثلاثة أعلاه، ومع ذلك فلا إنتاجية لديه؛ لأنه لم يحقق هدفاً ذا قيمة في الحياة، فإذاً لا إنتاجية بدون هدف ذي قيمة.

وكثير من الناس لديهم أنشطة كبيرة وإنشغالات عديدة، ومع ذلك يشعرون بشيء مفقود في حياتهم، وهذا صحيح، حيث تدور عجلة حياتهم بسرعة كبيرة وهم يراوحون في مكانهم!!

المفقود لديهم ولدى كثير من الناس ليس الأهداف للأعمال والمشاريع، وإنما يفتقدون خطة لحياتهم فيها أهداف وجودهم، “كلٌ ميسرٌ لما خُلِقَ له”، وهم لا يعرفون هم قد يُسروا لأي أمر!

لن يشعر الإنسان بالسعادة، ولن يتذوق طعم الإنتاجية الحقيقية إلا عندما يرى أعماله وأنشطته اليومية تسير باتجاه أهداف حياته طويلة المدى.

وعندها سيتعلم أن يقول (لا) لبعض الطلبات ممن حوله لأن في داخله (نعم) أكبر منها، كما يقول ستيفن كوفي.

إذا حقيقة الإنتاجية هي معادلة تشمل القدرة والتركيز والوقت بشرط الاتجاه نحو تحقيق هدف له قيمة.

كانت هذه مقدمة صغيرة جداً جداً في موضوع كبير وهام جداً جداً، أتمنى أن يتدرب عليه كل إنسان وكل منظمة لتدخل أمتنا عندها في مضمار سباق التنافس العالمي بفاعلية وإنتاجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫11 تعليقات

  1. قد تتوفر الصفات و لا تتوفر التربة، لا يمكن زراعة ارض جرداء دون سماد و ادوات مهما كنت من المهارة و التركيز، انا احترم وجهة نظرك دكتور و لكن عالمنا يقاوم و يحارب الاجتهاد و العمل و يشجع الكسل و الترهل، و هذا سبب للهجرات و البحث عن فرص في العالم الاول لان الجميع يبحث عن ارض تقبله.

    1. بعيداً عن تحليلك للواقع. المفترض ان نتفائل بالمستقبل ونصنع الامل بهدف مستقبلي ممكن يتحرك عدد قليل لاكن مع مرور الوقت تنتشر هذي الثقافة. اختم لا بد بعد الانتقاد ان نقدم حل معه. تحياتي

  2. نشكر دكتور طارق فقد كان مقالا رائعا فيه توجيهات حقيقية للإنتاج

  3. عندما يتكلم الدكتور طارق عن هذا الموضوع فانما هو يقصد العمل ونظرته اتجاهه ضمن الشروط النظامية…اي بشكل عام..ونحن نعلم ان امكانيات العمل تختلف من شخص الى آخر..كذلك هنالك عدة عوامل يجب ان تكون متوفرة حتى يعمل الفرد او يحظى بوظيفة وهي ما تسمى بالمتطلبات المسبقة..ونضيف اليها الامكانيات والمؤهلات..وهي امور شخصية بالدرجة الاولى..في كل الدول والمجتمعات هنالك اناس مبدعون رغم صعوبة الظروف..وهنالك ناس يخافون..او يفضلون عدم السعي الجدي والسعر على صقل المواهب..

  4. “اللغة الانجليزية: حيث هي اليوم لغة العلم والحياة والسياحة، كما كانت العربية في الماضي وستعود في المستقبل بإذن الله تعالى”

  5. نقاط مهمة و تلخيص للكثير و الكثير من المعلومات و الكتب .. جزاكم الله خيراًً دكتور طارق و نفع بكم

  6. ماذا عن الذي يملك كل تلك المهارات لكنه تائه وضائع لا يجد هدفا مقنعا يستحق أن يقاتل لأجله , صحيح يوجد أهداف كثيرة لكن في نظره كلها تافهة لأنه يفكر عندما يحققها ماذا بعد ذلك , أو أنه يرى هدفا كبيرا جدا غير تلك الأهداف , هدفا يكاد يكون مستحيلا تحقيقه لكنه يريد تحقيقه , ولا يسعى لتحقيقه لأنه لا يعرف من أين يبدأ أو بسبب أنه مشتت فيبحث عن أقرب وسادة وغطاء ويفضل أن يدخل في نوم عميق ولا يريد الإستيقاظ منه .

  7. لاننتج لأننا لم نتعلم أن ننتج لنكون مستهلك غرست ثقافة الاستهلاك والموضات وأحدث موديلات السيارات والجوالات وشغلونا عن طريق الإنتاج
    عدم التركيز على تطوير التعليم في مجال المهنية
    عدم الاهتمام بتطوير التعليم المهني والفني مع التطور التكنولوجي
    اشغالنا في انتظرونا الموديلات لسنة الجديدة
    نتابع المنتجؤن
    إذا فكر اي شخص في الإنتاج يواجه صعوبة وعقابات
    صعوبه في تراخيص
    صعوبات في الاستيراد والتصدير
    انا من الناس الذي اهتم بالإنتاج ورغم كل هذا انا أنتج ولدي معمل لصناعة الزيوت النباتية عضوية المود الأساسية أو بمعنى مواد الخام من طبيعة اليمن واعشاب الطبيعة ودرجة الجودة عاليه جدا
    ومفيدة من اول استخدم تنافس منتجات عالمية
    وفتحت مركز تدريب وتأهيل الكوادر لسوق العمل والاكتفاء الذاتي وتغطية الأسواق المحلية ببعض المنتجات بديلة اللمستوردة

  8. أحسن الله إليك يااستاذ طارق، دائماً نأخذ منك ماهو مفيد ومُجدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى